البقعة النفطية تهدد العلاقات البريطانية الأميركية


تاريخ الاضافة: | عدد الزيارات:9235

اثارت انتقادات الرئيس الاميركي باراك اوباما لعملاق النفط البريطاني بي بي هذا الاسبوع موجة استنكار في المملكة المتحدة ما يهدد بتسميم "العلاقات المميزة" التي يفخر رئيس الوزراء الجديد ديفيد كاميرون بعزمه على بنائها مع الولايات المتحدة. وقد عبر مسؤولون بريطانيون امثال رئيس بلدية لندن بوريس جونسون عن تأثرهم في الايام الاخيرة من انهيار سعر بي بي في البورصة الذي عزوه خصوصا الى الهجمات "المعادية للبريطانيين" ضد الشركة النفطية. لا سيما تصريحات الرئيس الاميركي الذي اكد عزمه على الاستمرار في موقفه المتشدد حيال المجموعة البريطانية والمسؤولين عن البقعة النفطية المنتشرة في خليج المكسيك. ويخشى المستثمرون البريطانيون من ان تدفع هذه الانتقادات بي بي لتعليق دفع الارباح التي تمثل موردا مهما لملايين المتقاعدين المساهمين في المجموعة. واضطر ديفيد كاميرون الخميس للتدخل من اجل الدفاع عن بي بي خلال اول زيارة له الى افغانستان بصفته رئيسا للحكومة. لكنه حافظ على لهجة دبلوماسية مؤكدا انه يشاطر اوباما "خيبته" داعيا الى التركيز على مكافحة البقعة النفطية. ثم تدخل وزير المال جورج اوزبورن مؤكدا انه اتصل برئيس بي بي توني هايوراد من قبل رئيس الوزراء. وقال ان الاخير مدرك "للقيمة الاقتصادية التي تمثلها بي بي للبريطانيين والاميركيين". لكن الصحف البريطانية اعتبرت هذه التصريحات خجولة جدا مطالبة بدعم اشد من الحكومة. وعنونت دايلي تلغراف القريبة من المحافظين الجمعة "كاميرون يفشل في الدفاع عن بي بي في صراعها مع اوباما". وطالبت دايلي مايل الشعبية كاميرون بـ"الدفاع عن بلاده" فيما وصفت ديلي اكسبرس تصريحات باراك اوباما ضد بي بي بـ"المخزية". وبعث جون نابيير الذي يترأس شركتين لفوتسي ويحظى باحترام كبير برسالة مفتوحة الى باراك اوباما داعيا اياه للتصرف بشكل "اكثر اتزانا" يليق بوضعه كرجل دولة. حتى ان المصرف الاميركي جي بي مورغان تمنى ان تلوح المملكة المتحدة "بالعلم الدبلوماسي الاحمر لحماية الشركات البريطانية". وبعد موجة الاستنكار هذه اتصل كاميرون الجمعة برئيس بي بي كارل اريك سفانبيرغ واكد له بحسب المتحدث باسمه انه "من مصلحة الجميع ان تستمر بي بي كشركة متينة ومستقرة ماليا". من جهته سعى نائب رئيس الوزراء نيك كليغ الى تهدئة الخواطر محذرا من ان الغرق "في دوامة سياسية دبلوماسية" سيأتي بنتائج عكسية. لكن بعض المعلقين البريطانيين اقروا بموقف الرئيس الاميركي البالغ الدقة الذي عليه التعامل مع رأي عام في حالة تعبئة قبل ستة اشهر من انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة. ويرى مايكل كوكس البرفسور في كلية الاقتصاد في لندن ان باراك اوباما "تحت ضغط داخلي هائل" و"يسعى للقيام بامرين: من جهة محاولة تحويل الانتباه (عن مسؤوليته في ادارة الازمة) ومن جهة اخرى استخدام جرعة من الشعبوية". واعتبر هاورد ولدون الخبير في الاستراتيجية لدى بي جي سي بارتنرز من ناحيته ان "من حق اوباما الى حد ما ممارسة الضغط على بي بي" حتى وان "ذهب بعيدا جدا" هذه المرة. ويرى كوكس ان هذه الازمة لا يتوقع ان يكون لها على المدى الطويل عواقب على العلاقات بين لندن وواشنطن "لانها قوية جدا ولا يستطيع البريطانيون الاستغناء عنها". الى ذلك قد يتمكن كاميرون واوباما من اصلاح الامور في عطلة نهاية الاسبوع من خلال اتصال هاتفي "روتيني" مرتقب السبت حيث سيتحدثان عن كارثة التسرب النفطي. وذلك على امل الا تؤجج المباراة المرتقبة بين انكلترا والولايات المتحدة في المساء نفسه في جنوب افريقيا التوترات مجددا بين الطرفين.