رغم مرضها وعوزها المادي .. أم علي .. ربت سبعة ايتام وشيدت موكبا حسينيا (مصور)


تاريخ الاضافة: 2019-10-15 11:18:33 | عدد الزيارات:501

 

ذي قار ــ قاسم الحلفي

مع انسياب مياه الاهوار من قضاء الجبايش الى ناحية الفهود ينساب السيل البشري القادم من البصرة سيرا على الاقدام بخط متوازي، ففي هذه الايام من كل عام يهرع اهالي الفهود لنصب مواكبهم لتقديم الخدمة بمختلف انواعها الى قاصدي ابي عبد الله الحسين عليه السلام، لكن موكبا من بينها تميز بانتظام خدمته ووتنوعها، تديره سيدة اتعبتها سنين الشقاء تجلس على كرسي تعطي الاوامر وتصدر التعليمات فيتزاحم خمسة من الرجال على تنفيذ اوامرها، بينما يقف بجنبها مجموعة من الصبية بانتظار اي واجب تكلفهم به، وما يلفت النظر ان هذا الموكب لا اسم له ولا يضع مكبرات صوت ليبث القصائد وراياته قليلة جدا.

 

التجارة مع الله

بداييتنا كانت في العام 2003 حيث اتخذ السائرون الى كربلاء طريق ناحية الفهود ممرا الى مدينة كربلاء المقدسة، ولكوننا لا نسكن في جهتي الشارع الرئيس فقمنا بنصب خيمة صغيرة على الشارع العام وبعض الكراسي والفرش وقدمنا الخدمات الى الزائرين بكميات طعام وشراب لم نشعر معها اننا نستحق ان نسمى خدام الحسين، هذه المقدمة سردها خادم الموكب عودة عديم واضاف ان من قرر هذه الخدمة وامرنا بها هي عمتي الحاجة (ام علي) ومعي ايضا اربعة من ابنائها، مضيفا ان عمتي اصرت على بناء حسينية وموكب تكون ملاذا للزائرين من الرجال والنساء والاطفال وتقدم فيها كل الخدمات التي يحتاجونها، رغم انها تعلم قبلنا ان الموارد المالية غير متوفرة ولا يمكن ان يتحقق الحلم، لكن اصرارها وقوة عزمها رغم الامراض التي تعاني منها شد من همتنا وجعلنا نفكر معها بصوت عالي.

 

خادمات صغيرات

جلست مجموعة من البنات الصغيرات بنسق واحد ووضعن على رؤوسهن الصواني وفيها الفاكهة والنساتل والكعك، فسالته لماذا هذا الاسلوب في التقديم تحديدا وهذا الوجبات الجاهزة، فأجاب قبل سنتين شاهدنا في التلفاز منتسبي الجيش العراقي يجلسون على الارض ويحملون الصواني ويوزعون الطعام على السائرين فأعجبتنا الفكرة وسخرنا بناتنا الصغيرات بتقديم هذه الاكلات في وقت العصر كون الزائرين تكون هذه الفترة هي ساعات المسير ويتناولون ما يريدون بسرعة ويكملون مسيرهم، منوها الى ان تقديم الخدمة من البنات الصغيرات يدفع الكثيرين الى تناول ما يقدم من اطعمة وهي الغاية المرجوة.

واشار  عديم الى ان الموكب يحرص على تقديم وجبات طعام الاهوار واهلها مع انواع اخرى فالقيمر والجبن والبيض كله من منتجات الجاموس والابقار والدجاج الذي نربيه في مزارعنا وخبز السياح او الخبر حار من تنور الطين، اما في وقت الظهيرة والعشاء فنقدم السمك المسكوف والطابك والمسموط والرز وانواع المرق، كما نقدم التمن البرياني ودجاج، وكذلك نقوم بتوزيع السندويجات في العشاء لان بعض الزائرين يكونوا في عجلة من امرهم، مبينا ان الموكب يستمر في تقديم الخدمة لمدة عشرة ايام يستقبلون فيها بحدود 15 الف زائر.

 

أم الايتام

امنيتي في الحياة وانا شابة صغيرة ان اخدم الحسين وبالرغم من اني اعيل سبعة ايتام الا ان اخلاص النية والاصرار حقق امنيتي، هكذا تسرد الحاجة (ام علي) قصة تحقيق حلمها في بناء موكب نظامي، مشيرة الى انها جاءت الى صاحب الارض المطلة على الشارع العام وشرحت حالتها وامنيتها وضروفها وتوسلت به ان يساعدها فوافق على الفور ومنحها مساحة من الارض فتحقق جزء من الحلم وبقي مبلغ البناء الذي حدده احد اسطوات البناء بمبلغ 25 مليون دينار، وهي وابنائها واولاد اخيها لا يملكون من المال الا خمسة ملايين دينار، فعرضت عليه ان يشيدها بالاقساط وتم لها ما ارادت وكانت تسدد مبلغ 500 الف دينار شهريا من راتب الايتام التقاعدي حتى دفعت كامل المبلغ وتحقق حلمها الذي عاشت على امل تحقيقه.

 

وتبين الحاجة (ام علي) انها كانت تخدم الحسين عليه السلام منذ عقود عن طريق اقامة مجالس العزاء النسوية في بيتها وتوزع الطعام وتقود حملات للزيارة عبر جمع النساء وبعض كبار السن الى مراقد الائمة الاطهار ورغم مراقبتها وتخويفها من قبل الاجهزة الامنية وجلاوزة البعث الصدامي لكنها لم تبالي، وتكمل ما ان انجلت الغمة حتى سهل الله الامور وفاضت بركات ابي عبد الله الحسين عليه السلام حتى اصبح لدينا حسينية فيها قاعتان للرجال للنساء مجهزة بكل المستلزمات الخاصة بتقديم الخدمة او المبيت، لافتة الى ان الخدمة تشارك بها عشرون امراة من بناتنا وبنات الشخص الذي تبرع بقطعة الارض، كما اصبح الموكب يستقبل مئات الزائرات يوميا بين الراحة والصلاة وتناول الطعام والمبيت، لافتة انها كثيرا ما تقترض من محال تجارية خلال تقديم الخدمات وبعد انتهاء سير الزائرين يفيض الله ببركاته ونسدد ما علينا.

وعن سبب تشغيل البنات الصغيرات اكدت ام الايتام انها تتعمد ان تكلفهن بالخدمة لزرع حب الحسين في انفسهم ( وتبكي وهي تردد...بناتنه ياكلن اشكال والوان بس سودة عليه اطفال الحسين شبعوا جوع وعطش وضرب وظلم)، مشددة اننا نشدد على تربية البنات ونحاسبهن على ملابسهن الشرعية وتصرفاتهن وتعلم الصلاة والصوم والزيارات والادعية كما تعلمناها من اهلنا، مستدركة وبخصوص الالتزام بالدوام المدرسي فاننا استأجرنا سيارة ترسل بناتنا الى المدرسة وتعيدهن ليبقين على علم ان الحسين يريد المتفوق في دراسية لا المتكاسل.