هل عادَ الركبُ في الاربعين ؟

69255-0619202215125862af12ca54c52.jpg

تاريخ الاضافة: 2022-06-19 15:12:58 | عدد الزيارات:265

هل عادَ الركبُ في الاربعين ؟

 

جعفر البازي

 

... هل عادَ ركبُ السبايا والامام زين العابدين عليه سلام الله  يومَ الاربعين ؟ أم ان للحدثِ زمانٌ اخر ؟ ...

يعودُ موضوعُ عودةُ السبايا الى واجهةِ الاحداثِ في كل عامٍ مع عودةِ شهر محرم وعودةِ عاشوراء الحسين عليه السلام  وتعود معه العديد ُ من الاسئلةِ التي يطرحها المشككون بقصدٍ او بغيرِ قصدٍ . كيفَ تسنى لركبٍ يحملُ نساءاً واطفالاً وعلى نوقٍ هُزَّلٍ من ان يقطعَ المسافةَ بين كربلاءَ والكوفةِ ثم الكوفةِ والشامِ ثم ليعودَ من الشامِ الى كربلاءَ باربعين يوما فقط ؟.....

اسئلةٌ منطقيةٌ تحتاجُ الى اجاباتٍ منطقيةٍ ، لذلك نقولُ لو تدبرنا قليلا في الاحداثِ التي وقعتْ قبلَ كربلاءَ وبعدها لاتضحَ لنا عدةَ امورٍ ..

اولا : لقد ذكرتْ المصادرُ التاريخيةِ ان مسيرةَ الامامُ الحسين عليه السلام من مكةَ  المكرمةِ  الى كربلاءَ المقدسة ِ استغرقتْ ثلاثةً وعشرين يوما فقط ، علما ان المسافةَ بين كربلاءَ ومكة تبلغُ  الف واربعمائة وسبعون ( 1470) كيلو متر وقد قطعها الامامُ الحسين عليه السلام وركبهِ المباركُ بثلاثة وعشرين (23)  يوما فقط ،  اي بمعدلِ خمسةٍ وستين (65) كيلو متر يوميا ، مع الاخذِ بعين الاعتبارِ ان الامامَ الحسين وركبهِ كانوا يسيرون بسرعةٍ معتدلةٍ لان معهم نساءاً واطفالاً ولو اجدوا السيرَ اكثر  لقطعوا هذه المسافةَ باقلِ من هذه المدةِ مع الاخذِ بنظرِ الاعتبار توقفَهُ سلام الله عليه وركبه المبارك  في عدةِ مواضعٍ ربما ليوم او يومين خصوصا عند ورودِ نبأ استشهاد ابن عمه مسلمُ بنُ عقيلٍ سلام الله عليه وصاحبه هانئُ بن عروةِ رضوان الله عليه ، اذا فمسيرةُ الامامُ الحسين والتي قطع بها قرابةَ  الفا وخمسمائة (1500) كيلو متر كلُ هذه المسافةِ قطعها بثلاثةٍ وعشرين (23) يوما فقط .

 ولو عدنا الى كربلاء ومسيرِ السبايا من الكوفةِ الى الشامِ ودمشق تحديدا وعودتهم باربعين يوما ( هذا الاشكال الذي يُطرَحُ كثيرا ) .

نقول : ان المسافةَ بين الكوفةِ ودمشقَ هي تسمائة  وخمسون (950) كيلو متر فقط هذا اذا كان الطريقُ متعرجا وليس مباشرا اما اذا اخذنا المسافةَ بشكلٍ مباشرٍ اي بنحو مستقيمٍ بين المدينتين فان المسافةَ ستكونُ سبعمائة واربعين ( 740)  كيلو متر فقط  ، ولو عدنا الى ما قدمناه في مسير الامام الحسين عليه السلام من مكة الى كربلاء ومعدل ما قطعهُ في اليومِ الواحدِ وهو خمسة وستون كيلومتر، سنجدُ ان ركبَ السبايا سيحتاجُ لقطعِ المسافة المذكورة والتي هي في اكثرِ الحساباتِ الف وتسعمائة ( 1900) كيلو متر بين الشامِ والكوفةِ ذهابا وايابا سيحتاجُ  الى تسعةٍ وعشرين (29) يوما فقط .

ثانيا : اذا اخذنا بنظرِ الاعتبارِ ان الركبَ قد سارَ بمعدلٍ اسرعٍ مما حسبنا بكثير وهذا شيءٌ منطقيٌ خصوصا في الذهابِ الى الشام ، لان علوج بني امية كانت تجدُّ السيرَ بالركبِ لشيئين ، الاول هو محاولةُ الوصولِ الى بلاطِ يزيدٍ عليه لعائِن اللهِ في دمشق باسرعِ وقتٍ ممكنٍ من اجلِ الحصولِ على جوائزه وعطاياه الموعودة وهذا ما كان يعتقدونَهُ فعلا ، اما الامرُ الثاني فهو ان الجيشَ الذي كان مع الركبِ حاولَ ان لا يقفَ ولا ينزلَ الا للضرورةِ وذلك خوفا من ان يحدثَ ما لا يُحْمَدُ عُقباهُ فكانوا يَجِدُّونَ السيرَ بشكلٍ كبيرٍ وهذا ما تؤكدهُ بعضُ الرواياتِ عن اهلِ بيتِ النبوةِ سلامُ اللهَ عليهم ووصفهِم لمَسيرهِم الى الشام وما لاقوهُ من السيرِ الحثيثِ وعدمِ مراعاةِ وجودِ الاطفالِ والمرضى في الركبِ من قِبَلِ المجرمين ... كل هذا يشيرُ الى ان الركبَ قد وصلَ الى الشامِ في وقتٍ قصيرٍ جدا قد يصلُ الى اثني عشرَ (12) يوما فقط لان المنطق يفرضُ اتخاذهُم في المسيرِ الى الشامِ  الطريقَ الاقصرِ والاسرعِ والمباشرِ وذلك للاسباب التي اوردناها سابقا ، اما ما يذكرُ من مقاماتٍ لهم في الشامِ والعراقِ فانها على ما يبدو كانت محلَ نُزولِ الركبِ في طريقِ العودةِ وهذا واردٌ جدا ، وعليه فان ذهابهَمُ وايابهَمُ لم ياخذَ منهم سوى تسعة وعشرين(29)  يوما في الطريقِ وما تبقى من ايامٍ قضوها بين الكوفة والشام واتصور ان هذا هو اقربُ للواقع  .

ثالثا : ان مدةَ بقاءُ السبايا في الشامِ لا تتجاوزُ الخمسةُ ايامٍ او اكثرٍ بقليل وذلك ما  ذكرتهُ بعضُ الرواياتِ في ان ركبَ سبايا ابي عبد الله سلام الله عليه وعليهم اجمعين قد أُخرِجوا من الشامِ في ايام قليلةٍ ، لما تنقلُه بعضُ الرواياتِ من تخوفِ السلطةُ الاموية من انقلابِ الامرِ عليهم وحدوثِ بعضِ ردودِ الافعالِ من قبلِ اهلُ الشام حينما علموا ان هؤلاءِ هم ابناءُ رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) وذريتِهِ وان المقتولَ هو سيدُ شبابِ اهلُ الجنةِ (عليه السلام) وغير ذلك الكثير ، وعليه  فان ما ذكرناهُ من حساباتٍ للمسافاتِ المقطوعةِ وللاوقاتِ المستغرقةِ للسيرِ والمُكثِ يوجبُ عدمُ التناقُضِ في الفترةِ التي قضاها الركبُ المباركُ في الذهابِ والايابِ الى كربلاء المقدسة والعودةِ في يوم الاربعين بل بالعكس فلو ارادَ المتتبعُ المنصفُ لوجدَ ان عودةَ الركبِ الحسيني المقدسِ في يوم الاربعين المبارك كان امرٌ منطقيٌ جداً . 

 

 

تطبيق الاذاعة
لأجهزة الآيفون
تطبيق الاذاعة
لأجهزة الأندرويد