باع اثاث بيته ليخدم زوار الحسين عليه السلام : شهيد فتوى المرجعية عاش حسينيا ومات شهيدا

70435-09092022085041631ad4314d2f1.jpg

تاريخ الاضافة: 2022-09-09 08:50:41 | عدد الزيارات:298

 

   ولد قائد فرقة العباس القتالية في البصرة الشهيد طاهر لازم البديري في العام 1964 وسط عائلة شربت حب الحسين (عليه السلام) بشغف يضاهي شغف الطفل الرضيع لحليب امه، أسرة كانت وما زالت بيوتها منابر حسينية واهلها خدام يبذلون الغالي والنفيس لتقديم افضل ما لديهم لعشاق ابي عبد الله (عليه السلام)، وترعرع طفلا وصبيا وشابا ورجلا وسط اجواء التضحية والبذل والعطاء الحسيني، حتى وصل به الامر لبيع اثاث بيته لشراء مستلزمات الموكب الحسيني الذي كان ينصبه للزوار في كربلاء المقدسة، ولبى على الفور كما هو حال كل عاشق حسيني دعوة المرجعية الدينية العليا التي انتخت بالعراقيين للدفاع عن بلدهم من اشرس هجمة ارهابية، وجمع وخرج وجهز الاف الرجال المقاتلين ليشاركوا في جبهات القتال، ولم تستقر نفسه حتى تحققت امنيته التي كان يرددها دائما وهي نيل الشهادة على طريق الحسين (عليه السلام).

 

عائلة حسينية

 

يقول الحاج احمد ابن الشهيد طاهر ان الخدمة الحسينية متجذرة في عائلتنا حيث كان جدي خادما حسينيا معروفا وبيتنا كان في منطقة المعقل وكان يفتح ابواب بيتنا لشعائر الامام الحسين (عليه السلام) وكذلك لاحياء مناسبات وفيات الائمة الاطهار من اهل البيت، واتذكر سنوات هذه الخدمة منذ ثلاثة عقود مرت، وكانت الخدمة في ذلك الوقت تختصر على اعداد الطعام وتوزيعه واستقبال المشاية الذين يسيرون خفية بعيدا عن اعين زبانية النظام المباد سرا في بيتنا رغم خطورة الموقف وبطش النظام، وفتح الوالد عينيه على هذه الخدمة، واستمر بتقديم الخدمة وتعرض في عام 2003 الى جلطة دماغية رقد خلالها في العناية المركزة واصبح النطق عنده صعبا الا انه استمر بقول (يا حسين)، واستخدم طريقة التخاطب معنا بالكتابة وطلب ان ناخذه لزيارة الامام الحسين (عليه السلام) ودفع تكاليف زيارة مئة شخص من البصرة الى كربلاء لاداء زيارة العتبتين المقدستين وحققنا له مار اراد بعد نقله بعربة المقعدين المدولبة، وخلال مبيتنا في احد الفنادق وشعرنا به في الفجر واقفا بكامل صحته وعندما استغربنا من تلك الحالة اخبرنا انه رأى شخصين مبجلين يجرون له العملية الجراحية وعندما كشف عن ساعده شاهدنا اثر اجراء عملية فيها".

اكبر موكب حسيني

 

جراء تلك الكرامة نصب والدي اكبر موكب (باب الفرج) الحسيني في كربلاء المقدسة في منطقة سيد جودة في العام 2004 يقدم الخدمة لمدة عشرون يوما يقدم ثلاث طعام يوميا ومن خيمة واحدة اصبح الآن (25) خيمة وزاد عدد الخدام في الموكب وكل ما ينفق من اموال على الموكب من جيبه الخاص بل اضطر احيانا الى بيع اثاث البيع ليمول الموكب وما زال يقدم خدمته الى الآن، وعندما اسست ممثلية المواكب الحسينية في البصرة اختير ليكون مسؤولا عنها وباشر بتنظيم عمل بحدود ( 3000 ــ 3500) موكب خدمي موزعة على الوحدات الادارية في البصرة، وعند اعلان فتوى الجهاد المباركة كنا سويا في كربلاء المقدسة وذهبنا الى قسم الشعائر الحسينية وكلف والدي بجمع المتطوعين وجلب قوائم بذلك وتكفل والدي بجمع المقاتلين وكان عددهم بالالاف واسست العتبة العباسية المقدسة فرقة العباس القتالية وكلف بادارة ممثلية الفرقة في البصرة وافتتح مقرا لها وصار معسكرا لتدريب المقاتلين وكانت اول وجبة عددها خمسة الاف مقاتل وبدأت قوافل المجاهدين تلتحق بجبهات القتال وكانت الوجبة الثانية عددها اربعة الاف والثالثة ثلاثة الاف واكمل اربع دورات وكان يبقى في البصرة خلال تدريب المقاتلين وباقي الاشهر يلتحق بجبهات القتال في آمرلي وتكريت وجرف النصر وسيد غريب والنخيب والرزازة لتوفير الدعم اللوجستي، وفي العام 2016 كرر اكثر من مرة امنيته بطلب الشهادة وكنت اطلب منه الذهاب معه الى قواطع العمليات وكان يمنعي ويخبرني انني علي البقاء لاكمال المسيرة من بعد

نيل الشهادة

 

وبالرغم من انه كان مجازا الا انه ما ان عرف بتحرك قطعات الفرقة لتحرير قرية بشير حتى التحق على الفور هكذا يستذكر احمد كيف نال والده الشهادة وكان قبلها قد اصيب في معركة سيد غريب ويتابع، طلبت مرافقته الى قرية البشير ووافق في اول الامر ثم طلب مني البقاء والالتحاق لاحقا، وكان قد تسلم سلاحا خفيفا من الفرقة وسلمني السلاح وطلب مني الاحتفاظ به واكمال الجهاد والقتال وادارة اموممثلية هيئة المواكب والاستمرار بالقتال، وشعرت لاول مرة انه يودعنا ولن يعود، وبعد عشرة ايام وكنا على تواصل دائم بالاتصالات نشر مقطع فيديو على قناة كربلاء يتحدث به الوالد ولا اعلم لماذا احسست بالخوف واتصلت به واخبرني انهم عبروا قرية البشير لايصال الماء الى المقاتلين هناك، وقال لي هل سمعت بالمبشرين بالجنة انا سأكون منهم ان شاء الله، وتملكني القلق والخوف عليه فاتصلت به بعد عشر دقائق ولم يجب واستمريت بالاتصال لساعات ولم احصل على جواب، واتصل بي احد زملائه وقبل ن يبلغني قلت له (استشهد والدي) قال نعم ومعه مجموعة من زملائه، ولكن المشكلة ان جثثهم بقيت في منطقة خطرة يسيطر عليها الدواعش وبعد ثلاثة اسابيع حررت منطقة بشير وتمكنا من اعادة جثته وتشييعها في العتبتين المقدستين وفي مرقد الامام علي (عليه السلام) وختم مسيرة من الخدمة الحسينية الى الشهادة على طريق ابي الاحرار (عليه السلام)".

 

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة

تصوير ـ عمار الخالدي

تطبيق الاذاعة
لأجهزة الآيفون
تطبيق الاذاعة
لأجهزة الأندرويد